عيد الحلو أو خميس الأموات

حمص مدينة عريقة تتوسط قلب سورية وتعد من أكبر المحافظات بمدينتها وريفها وهي غنية بكافة أشكال التراث الثقافي المتوارث من جيل إلى آخر،  وتعتبر من المناطق المحافطة على موروثها الممارس حتى يومنا هذا .
من ضمن هذه الممارسات الصامدة في وجه التطورات الحياتية والتقنية ( خميس الأموات ) الذي تعود ممارسته في يوم الخميس لمئات السنين منذ الاحتلال العثماني، حيث كان الناس يقومون بزيارة القبور وتوزيع الحلوى، لذا سمي "خميس الأموات" ومازالت حمص تحتفظ وتتميز بهذا الخميس، الذي يأتي ضمن ايام الخميس  المعروفة في حمص وهي سبع .
1- الخميس (التايه والضايع): وربما كان اسمه كذلك كونه  يأتي أولاً، لكنه مرتبط دائماً بانتظار أن يهلَّ هلال شهر شباط،
2- - خميس (الشعنونة) : ويبدو أن لاسمه علاقة بتقلبات مناخ شهر شباط، (شهر شباط اللي ما عَ كلامه رباط) قد يبدأ النهار مشمساً ولا يلبث أن ينقلب ماطراً، والعكس صحيح.
3- خميس (المجنونة) : تعصف الرياح في شهر شباط بشكل مدوٍّ، ويُسمع صفيرها كعزف المجانين .
4-  خميس (القطاط) : وفيه يحلُّ موسم تزاوج القطط.
5-  خميس (النبات) : وهو مرتبط ببدء تفتح بعض الزهور كالنرجس وغيره، كذلك موسم غرس وزرع ما ينمو في الربيع والصيف من نباتات.
6- خميس (الحلاوة) : والبعض يسميه "خميس الأموات"، وقد أضيفت هذه التسمية لاحقاً ، ومن ثم ازدوج الاسم، وفيه يتراجع البرد، ويبدأ الطقس بالدفء، وفيه ينطلق الناس إلى المقابر وزيارة الموتى وغرس الآس وسعف النخل على القبور ويتابعون بعدها التنزه مزودين بالحلاوة ، ويصادف أول خميس من شهر نيسان .
7- خميس (المشايخ ): هو آخر خميس من نيسان وهو الخميس الذي يسبق أحد الفصح على التقويم الشرقي , ويأتي خميس المشايخ يليه الجمعة العظيمة فـ سبت النور فـ عيد الفصح
وخميس الأموات هو الخميس الوحيد المتبقية مظاهره في مدينة حمص، بأنواع حلاوته الجذابة والمغرية. أما لماذا خُصّص هذا الخميس بموسم حافل للحلاوة، فهذا ما لم يُكشف عنه حتى الآن!
بالنسبة لأنواع الحلويات المقدمة في  خميس الحلاوة فهي تشتمل على  "الخبزية" وهي عبارة عن عجين يتمُّ قليه بالزيت ثم تلوينه باللونين الأبيض والأحمر، وهو أكثر الأنواع طلباً لما له من منظر جميل، وهناك "البشمينة" وهي عبارة عن طحين مقلي، والراحة السادة وراحة بالفستق، وأيضاً الغريبة "بلاط جهنم"، بلونين أبيض وأحمر، والسمسمية "سمسم وناطف".

ومن المظاهر الفولكلورية التي ارتبطت بخميس النبات في حمص استطلاع الفأل في أعلى القلعة في جب يعرفه أهل المدينة باسم "جب الحظوظ".
وقبل التحضير لخميس النبات والصعود إلى البئر كان أطفال الأحياء المحيطة بالقلعة والفتيات منهم بخاصة يشكلون جماعات ويمرون على البيوت لجمع الزهور وهم يرددون:
أعطونا من زهوركم حتى النبي يزوركم
سبع طبول وسبع زمور لفاطمة بنت الرسول
ثم يصيح أحدهم: الجاجي (أي – الدجاجة - في اللهجة الحمصية) عالسطوح، بتعطونا وإلا بنروح؟ فإذا أعطتهم ربة الدار الزهور انصرفوا إلى الدار التي تليها وإلا هجوها بقولهم:
جاجي فوق جاجي فوق جاجي صاحبة الدار غناجي غناجي
وبعد أن يجمعوا الزهور تقوم الأمهات بوضعها في أوعية مكشوفة واسعة ثم يصببن عليها الماء النقي ويضعنها قبل الغروب بقليل على الأسطحة تحت النجوم لتضيء عليها ومن المعروف أن للنجوم علاقة مباشرة بالحظوظ حسب المعتقدات الشرقية القديمة. وفي صباح الخميس يقوم الأهالي بغسل وجوههم والمسح على صدورهم من ماء الورد المنجم أي الذي تعرض لنجوم السماء، وكان هناك اعتقاد أن الاغتسال بماء الزهور يفيد في إطالة الشعر بالنسبة للفتيات ويمنع رمد العينين وأن مريم العذراء وفاطمة بنت الرسول " تلامسان تلك المياه وتباركانها"
ويمضي المحتفلون نهارهم ما بين هرج ومرج حتى يحين وقت العصر حيث يصعدون إلى (بئر الأماني) أو (بئر الحظوظ) فيجتمعون حوله ويلقون فيها الحجارة وهم يضمرون الأمنيات السعيدة لحياتهم القادمة، فهذا يتمنى أن يأتيه ولد، وتلك ترغب أن يكون مستقبل ولدها مشرقاً وتلقي بحجرها في غياهب الجب فإذا سمعت له صدى تفاءلت خيراً واطمأنت إلى مستقبل ابنها وإن خبا الصوت ولم تسمع صدى الحجر

تيقنت من شقاء أيامه هذا العام، ويشارك الجميع في هذا العيد الفولكلوري الفريد آملين بحياة مزهرة ومستقبل أخضر لمقبلات الأيام.     

  ريم الإبراهيم                                                                                                 

المراجع : 

 خالد عواد الأحمد - عادات ومعتقدات في محافظة حمص –– وزارة الثقافة -  

 http://thawra.sy/_print_veiw.asp?FileName=66454846920140311011916 ( جريدة الثورة ) - 

 https://www.flickr.com/groups/308134@N25/discuss/72157600134875355/ -