رقص السماح ...الرقص الايقاعي الديني

ر قص  السماح ... الرقص الإيقاعي الديني

 

كان الرقص ومازال من أبسط وأسهل الطرق التي يعبر بها الإنسان عن مكنوناته الداخلية بحركات عشوائية أو منتظمة، يفصح بها عن الحزن أو السعادة أو النشوة أو المناجاة مترافقة بإيقاعات هادئة أو صاخبة حسب الموضوع المراد التعبير عنه .

فالايقاعات السريعة والصاخبة تعني حالات من الضجر والقلق والخروج عن المألوف .

أما الايقاعات الهادئة تعني حالات من التوحد بين الروح والجسد في نوع من البحث عن الراحة والارتقاء نحو العالم الأسمى .

كما أن الشعوب القديمة اعتمدت في احتفالاتها الدينية والدنيوية المتعلقة بالحصاد والزراعة والخصب على رقصات وحركات تعبر عن المناسبة كإظهار القوة البدنية بالضرب قوياً على الأرض بواسطة الأقدام، أو التعبير عن مناجاة الإله عبر رفع النظر واليدين إلى الأعلى .

وسورية عبر تاريخها وحضاراتها المتعاقبة شهدت العديد من الرقصات الشعبية التي مازال بعضها يمارس والبعض الآخر قدحدثت عليه بعض الالتعديلات حسب الحالة وتطور المجتمع .

رقصة السماح السورية تعتبر من أهم الرقصات الموروثة عن التعبير بالجسد وعرفت في أنحاء سورية كرقص محترم ومحتشم بله قوانينه الخاصة من حيث الكلمات واللحن والايقاع .

يعود تاريخ رقص  السماح الى أيام االحضارة الفارسية ، بينما تعود رقصة السماح الجماعية في سورية إلى ألف عام وتنسب إلى الشيخ "عقيل منبج " المولود في قرية منبج قضاء حلب، والشيخ عقيل هو صوفي عمل على تطوير رقصة السماح مضيفاً حركات جديدة للقدمين، يلتزم بها الراقص أو الراقصة مع الغناء وتحريك اليدين و الحفاظ على الوقار .

كان هذا الرقص متلازماً مع الإنشاد ولا يزال هكذا لكن التغير الجوهري الذي طرأ عليه هو أن ذلك الإنشاد قديماً كانأدعية و أذكاراً واستغاثات وقصائد صوفية ، وغلب عليه  اليوم الموشحات الأندلسية وما ماثلها من موشحات حديثة وكذلك القدود الحلبية وقصائد الغزل .

هكذا ميز الباحثون بين :

  • سماح التكايا الذي تؤديه حلقات الذاكرين بوقار ورزانة وخشوع بحركات تعتمد على رفع الجسم على رؤوس أصابع القدمين ثم خفضه مع الدوران يميناً ويساراً ربع دورة أو دورة كاملة بالتعاقب وفق الإيقاعات العربية الشرقية المتناسقة .
  • سماح المدارس والمؤسسات التربوية الذي يمتاز بالرشاقة وسرعة الأداء، ويحافظ على احتشام الحركات والكلمات والملابس .
  • السماح المسرحي المدروس والمتحرر نسبياً للفرق الفنية المحترفة .
  • السماح الريفي الشعبي الذي لازالت بقاياه موجودة في إدلب وتفتناز  و درعا وغيرها .

أما بالنسبة للأدوات المرافقة لرقصة السماح فهي الطبل أو الدف أو المزهر والناي ويتداخل معها حمل السيف أو المنديل من قبل الراقصين .

كما ويجب على راقص السماح أن يكون ملماً ومتقناً لكثير من الألحان بحيث يستطيع الانضمام إلى المجموعة في أي وقت وأي مكان ويتبع خطواتهم بإنسجام، حيث تقوم هذه الرقصة على أوزان متشعبة في الموسيقى يصعب نوالها إلا بعد ممارسة وتعلم مباشر وعملي .

وقد لقبت الرقصة  "برقصة السماح " اشتقاقاً من الفعل سَمحَ، فالرقصة تبدأ بالأستئذان من صاحب المكان أو صاحب حلقة الذكر للشروع بالرقص فيرددون " السماح السماح " فيأذن لهم بالرقص، كما أصطلح على اعتبار السماحة فرع من فروع حسن الخلق والسلوك ومن أهم أبدع الأوزان في رقص السماح هو السماعي بأقسامه الثلاث .

ويعود الفضل في نقل رقصةالسماح إلى مصر وانتشارها هناك إضافة إلى الساحل الأفريقي والمغاربي إلى الفنان الدمشقي الشامل أبي اخليل القباني .

                                                                                                 إعداد:    ريم الإبراهيم

المراجع : - الباحثون السوريون

            - اكتشف سوريا

           -  رقصة السماح - د. جوزيف زيتون

           - السماح رقص التسامي الجمعي - د.خير الدين عبد الرحمن

           - معاني الكلمات - معجم الوسيط